أركان جامحة

روما مع مارتا سكوتي

"من المهم بالنسبة لي أن أحتفي باللمحات الشِعرية في الحياة اليومية وأُظهرها." هنا، تشارك المصورة كيف أن الحياة في روما لا تزال تغذي إلهامها الإبداعي – سواء كان ذلك من التجول في شوارعها الصاخبة أو مراقبة الجمال الهادئ في حديقة ورود على قمة تل.

شعر الحياة

يركز عملي على مواضيع موجودة في حياتي اليومية والتي توحي بإحساس بالسلام كنت أعتز به دائمًا فوق كل شيء آخر. أجد نفسي منجذبًا إلى لوحة ألوان هادئة ومهدئة، غالبًا ما أميل إلى ألوان الباستيل، وكأن الصور لا ترغب في التحدث بصوت عالٍ جدًا. المهمة التي أضعها لنفسي هي إيصال انعكاس دقيق للأشياء التي اعتدنا على النظر إليها بشكل سلبي، مما يمنحها معنى جديدًا للتأثير على عين الرائي - زهرة، جدار، نبات خام، غروب الشمس، يدان، زجاجة. جوانب غير ملحوظة من الحياة اليومية. أصور بشكل أساسي على الفيلم. على الرغم من أنه أبطأ وأصعب في إتقانه، إلا أن الأصالة وعمق الألوان والضوء المشع الذي لا يستطيع الفيلم التقاطه إلا أنه يسحرني تمامًا.

كما قالت المصورة إيموجين كننجهام: "صيغة القيام بعمل جيد في التصوير الفوتوغرافي هي التفكير كشاعر". ومن بين مصادر إلهامي الأخرى فيسوافا شيمبورسكا، "موزارت الشعر". في خطاب نوبل الخاص بها، تحدثت عن الأهمية غير العادية للحياة اليومية: "في لغة الشعر، حيث يتم وزن كل كلمة، لا شيء عادي أو طبيعي. لا حجر واحد ولا سحابة واحدة فوقه. لا يوم واحد ولا ليلة واحدة بعده. وقبل كل شيء، لا وجود واحد، لا وجود لأي شخص في هذا العالم". أشعر بهذا الارتباط العميق بكلماتها وأعتقد أن أي شيء تقدمه لنا الحقيقة لن يكون جيدًا أو سيئًا بالكامل بمجرد تحويله إلى شعر.

روما هي الوطن

"ر(ه)وما". هنا عائلتي. نحب أن نلتقي، ونتصل، ونلعب، ونتجول، ونتناول الطعام، ولا نفعل شيئًا على الإطلاق - ولكن معًا! ما أجده سحريًا في هذه المدينة هو أنه يمكنك أن تشم رائحة تاريخها العظيم. أثناء التجول في روما، تجد شيئًا مثيرًا للاهتمام في كل زاوية. شوارع قديمة ضيقة بها متاجر بوتيك، زهور ملونة تتدلى من الشرفات، منحوتة لبرنيني أو عمارة لبروميني تلوح من بعيد. إنها تلهمني كل يوم. والجميل في الأمر هو أنني أكتشف دائمًا شيئًا جديدًا. لا يمكنني أبدًا أن أقول إنني أعرف روما بالكامل لأن قصتها مستمرة. متحف في الهواء الطلق حيث يلتقي القديم بالمعاصر.

لم أنسَ أبدًا ما قالته لي صديقة ذات مرة: "Fare una passeggiata" والتي تترجم تقريبًا إلى "التنزه دون أي وجهة". شيء لا أختبره إلا في روما.

تتميز روما بلون وجو خاصين. ضوؤها ونسيجها هما ما يلفت انتباهي أكثر، خاصةً خلال الصباح الباكر وبعد الظهر. تتمتع تلك الساعات السحرية بأجواء أكثر هدوءًا هنا. روما فوضوية: ليس من السهل العيش هنا ولكن بطريقة غريبة تساعدك أيضًا على الشعور بالتوازن. في روما أشعر بالحياة: أحب كيف أن الناس أحرار ومعبرون وودودون وعاطفيون. إذا كان يومهم جيدًا، فإنهم يتألقون؛ وإذا لم يكن كذلك، فإنهم لا يتظاهرون!

أحب الهروب إلى الحديقة النباتية في تراستيفيري، وهي مساحة هادئة ليست مجرد حديقة نباتية، ولكنها أيضًا منطقة أثرية. اعتدت المجيء إلى هنا مع صديقتي وأطفالها: أحببت التحدث معهم عن الزهور، وتعليمهم الملاحظة والاستمتاع بجميع الاختلافات والتفرد في الطبيعة: لا توجد زهرة أو شجرة تشبه الأخرى أبدًا. توجد أربعة دفيئات هناك، كل واحدة تضم نباتات متنوعة ليست موطنًا للبيئة الإيطالية - صبار من أمريكا وإفريقيا، وأشجار مورقة ونباتات مزهرة من غابات الأمازون المطيرة. عندما تدخل هذه النظم البيئية المصغرة، تشعر أنك سافرت إلى أكثر الأماكن غرابة في العالم. تضم الحديقة 60 نوعًا مختلفًا من الأشجار الصنوبرية، بما في ذلك شجرة نخيل أفغانية غير عادية تنمو أفقيًا. كم هي رائعة وفريدة الطبيعة!

أحب الحديقة اليابانية أكثر من أي شيء آخر: بيئتها الهادئة، وشلالاتها المهدئة، وأشجار الماغنوليا الجميلة، والشجيرات الرقيقة. يكاد ينسيني أنني في واحدة من أكثر المدن ازدحامًا في العالم. أحب أيضًا المشي بين الروائح العطرية في قسم الورود الذي يقع على قمة تل صغير. في أعلى نقطة، يمكنك رؤية ورود برية لها خمس بتلات فقط وتنمو حصريًا في شهر مايو. في هذه المتاهة من الجمال، أضيع بسهولة (وبسعادة) في سحر الطبيعة.

الطبيعة ترسم لنا

كما قال جون روسكين، "الطبيعة ترسم لنا كل يوم صورًا ذات جمال لا نهائي لو كانت لدينا العيون لرؤيتها." الطبيعة تساعدني على التأمل. والتأمل يعني التوقف ومحاولة تجاوز سطح الأشياء. التوقف والتأمل في الطبيعة هو اكتشاف أن الواقع دائمًا ما يكون أكثر قليلاً مما يراه المرء. أنا شخص ذو إيمان عظيم وأثق بأن هناك شيئًا مقدسًا في الواقع يفيض من الصورة البسيطة. يتطلب الأمر منك أن تكون هناك، في تلك اللحظة بالذات وعيناك مفتوحتان على مصراعيهما لالتقاط "المزيد" و"ما وراء".

تصوير الطبيعة يعيد لي عافيتي في لحظات ضعفي. آخذ كاميراتي معي وأتجول بحثًا عن الأشياء الأكثر إشراقًا وأسعى لإيجاد الجمال في العالم. لا يوجد شيء أكثر علاجًا من هذا. ففي النهاية، ما يتبقى هو الجمال المؤثر للواقع فقط.

منسق الزهور في هونغ كونغ

عن التقاط الأمومة

بالنسبة لي، الأمومة هي ما-أبدية. إنها رابطة توحد الأم والطفل إلى الأبد. إنها تحكي عن التضحية والرعاية والحنان. أنا مفتونة بالحمل: كم هو سحري بشكل لا يصدق جسم الأنثى، القادر على خلق وحمل وإنجاب حياة جديدة. أحب قضاء الوقت مع الأصدقاء وأطفالهم والتقاط تلك اللحظات الأصيلة. لا شيء مصطنع. أحب نقاء النظرة، ورغبة العيش التي لا تعرف حدودًا، وبساطة الأطفال. تصوير تلك اللحظات قبل كل شيء يجدد هذا الإحساس بالدهشة، وكأنني أراقب كطفل مرة أخرى.

في عام 2021، شاركت في جمعية خيرية تدعى "Missioni" والتي تساعد الفئات الأكثر هشاشة في الإنسانية: الأطفال وكبار السن والأشخاص غير القادرين على الاعتماد على أنفسهم. قمت بتصوير مجموعة من 120 متطوعًا شابًا في بايا ماري، شمال رومانيا. لقد قدموا أنفسهم دون تحفظ. جميعهم ديناميكيون، شغوفون، وشجعان، يساعدون في بناء مهاجع للعائلات المحتاجة. روح الوحدة لديهم والطريقة التي دعموا بها بعضهم البعض كانت لا تُنسى.

تابعوا حياة مارتا المستوحاة من الطبيعة على @martascotti

اكتشفوا المزيد حول مشروع Missioni على @missioni.onlus